تنظيم نشاط بيئي بدار الطالب والطالبة بن جرير: خطوة نحو إعادة إحياء العمل التربوي داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية

في سياق استئناف الأنشطة التربوية والثقافية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وحرصا على تعزيز أدوارها في تأطير وتكوين  الناشئة، تم تنظيم نشاط بيئي متميز بدار الطالب والطالبة بمدينة بن جرير، تحت إشراف جمعية بوصلة للثقافة والتواصل، في إطار إعادة تفعيل عمل الأندية التربوية داخل هذه الفضاءات الحيوية.
يأتي هذا النشاط في ظل وعي متزايد بأهمية التربية البيئية باعتبارها مدخلا أساسيا لغرس قيم المواطنة المسؤولة والسلوك المدني لدى المستفيدين والمستفيدات، خاصة في المؤسسات التي تحتضن فئات اجتماعية تحتاج إلى دعم مزدوج: اجتماعي وتربوي. وقد شكلت هذه المبادرة فرصة لإعادة الاعتبار لدور الأندية التربوية كفضاءات للتعلم غير النظامي، القائم على التفاعل والمشاركة.
تضمن البرنامج مجموعة من الفقرات المتنوعة التي جمعت بين التوعية النظرية والتطبيق العملي، حيث تم تنظيم ورشات تحسيسية حول أهمية الحفاظ على البيئة، وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية خاصة تنصر الماء الصالح للشرب، إضافة إلى أنشطة ميدانية همت تنظيف محيط المؤسسة، في انتظار غرس بعض الشتلات، كخطوة رمزية لتعزيز العلاقة بين الإنسان ومحيطه البيئي. كما تم تشجيع المشاركين على التعبير عن تصوراتهم للبيئة السليمة من خلال أنشطة فنية وإبداعية.
وقد ساهم هذا النشاط في خلق دينامية إيجابية داخل المؤسسة، حيث أبان المستفيدون والمستفيدات عن تفاعل كبير وروح جماعية عالية، مما يعكس أهمية مثل هذه المبادرات في بناء شخصية متوازنة قادرة على الاندماج الإيجابي داخل المجتمع. كما أتاح هذا الفضاء فرصة لتعزيز مهارات التواصل والعمل الجماعي، وترسيخ قيم التعاون والانضباط.
من جهة أخرى، يعكس إشراف جمعية بوصلة للثقافة والتواصل والجمعية الخيرية الإسلامية المسيرة لمؤسسة دار الطالب والطالبة بابن جرير على هذا النشاط التزام المجتمع المدني بمواكبة المؤسسات الاجتماعية، ودعمها في أداء أدوارها التربوية، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المجال الاجتماعي وتعزيز الحس الإيكولوجي لما يعرفه العالم من تغيرات مناخية تحمل طابع الفجائية، والتي تتطلب تدخلات مبتكرة تستجيب لحاجيات الفئات الهشة.
إن استئناف عمل الأندية داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية لا يمثل فقط عودة لأنشطة موازية، بل هو إحياء لوظيفة أساسية في بناء الإنسان الإيجابي، وتكريس لثقافة المشاركة والانخراط. وفي هذا الإطار، يشكل النشاط البيئي بدار الطالب والطالبة بن جرير نموذجا يحتدى به، لما له من أثر إيجابي على الأفراد والمؤسسات والمجتمع ككل.
ختاما، تظل مثل هذه المبادرات رافعة أساسية لإعادة الاعتبار للعمل التربوي داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتعزيز أدوارها كفضاءات للتنشئة الإيجابية، بما يسهم في بناء جيل واع بقضاياه، ومتشبع بقيم الاستدامة والمسؤولية.

 

 

 

شارك

إقرأ أيضاً

موقعنا يستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك أثناء التصفح